الزمخشري

83

الفائق في غريب الحديث

وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان . قرأ وقرى وقرش وقرن : أخوات في معنى الجمع . يقال : ما قرأت الناقة سلى قط . والمعنى تجمعه في صدرك حفظا في حالتي النوم واليقظة ، والكثير من أمتك كذلك ، فهو وإن محي رسمه بالماء لم يذهب عن الصدور ، بخلاف الكتب المتقدمة ، فإنها لم تكن محفوظة ، ومن ثم قالت اليهود الفرية في عزير تعجبا منه حين استدرك التوراة حفظا ، وأملاها على بني إسرائيل عن ظهر قلبه بعدما درست في عهد بخت نصر . إن أهل المدينة فزعوا مرة ، فركب صلى الله عليه وسلم فرسا كأنه مقرف ، فركض في آثارهم ، فلما رجع قال : وجدناه بحرا . قال حماد بن سلمة : كان هذا الفرس يبطئ ، فلما قال صلى الله عليه وسلم هذا القول صار سابقا لا يلحق . الإقراف : أن تكون الأم عربية والفحل هجينا . قال : فإن نتجت مهرا كريما فبالحري وإن يك إقراف فمن قبل الفحل بحرا ، أي غزير الجري . الضمير في آثارهم للمفزوع منهم . قرض جاءه صلى الله عليه وسلم الأعراب فقالوا : يا رسول الله هل علينا حرج في أشياء لا بأس بها فقال : عباد الله ، رفع الله الحرج . أو قال : وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض امرأ مسلما فذلك الذي حرج وهلك . وروى : إلا من اقترض من عرض أخيه شيئا فذلك الذي حرج . الاقتراض : افتعال من القرض وهو القطع لأن المغتاب كأنه يقتطع من عرض أخيه ومنه قولهم : لسان فلان مقراض الأعراض . قرف ذكر صلى الله عليه وسلم الخوارج فقال : إذا رأيتموهم فاقرفوهم واقتلوهم . قرف قال المبرد : قرفت الشجرة إذا قشرت لحاءها وقرفت جلد البعير إذا اقتلعته يريد فاستأصلوهم . سئل صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال : ليسوا بشئ ، فقالوا : يا رسول الله ، فإنهم يقولون كلمة تكون حقا . قال : تلك الكلمة من الحق يختطفها الجني فيقذفها في أذن وليه كقر الدجاجة ويزيدون فيها مائة كذبة